الأولىمجتمع

“الجسد: إمكانية أخرى للحرية” عنوان ندوة علمية بمراكش

سجلماسةبريس

نظم منتدى الحداثة والدیمقراطیة فرع مراكش مؤخرا بالمدينة الحمراء بمشاركة أحد المعاهد الخاصة للصحافة والإعلام، ندوة فكریة تحت عنوان، ” الجسد: إمكانیة أخرى للحریة “، في التزام تام بالتدابیر الاحترازیة، وذلك بتأطیر كل من الدكتور عبد الصمد الكباص، والمفكر عبد العزیز بومسھولي، والمفكر حسن اوزال، والدكتور الطبیب الجراح محمد بخاري، وبتسيير عادل أيت واعزیز عضو منتدى فرع مراكش.
الندوة التي افتتحت بكلمة ترحیبیة من مدیرة المعھد المذكور رشیدة بونداه، شددت فیھا على أھمیة إشكالیة ھذا اللقاء بما تثیره من تساؤلات في مجتمع یمر بتحولات عمیقة، كانت حافلة باشتباكات مفاھیمیة ونظریة تمتد من سؤال السیاسة إلى سؤال الأخلاق و الحیاة بشكل عام عبر مفصل الطابع التأسیسي للجسد في قلب كل واحدة من الممارسات.


و بنقاش فكري مفعم بروح فلسفیة تناول المفكر عبد الصمد الكباص في مداخلته الأفق الوجودي الذي تفتحه الحداثة مؤكدا أن الجسد ھو السؤال التأسیسي للحداثة في الجسد الذي یبرز كحق و كمحور صراع وكقاعدة ھندسیة لكل لنظام للحریة، مشیرا إلى أنه عندما نطرح سؤال الجسد فإننا نموقعه مباشرة في صلب مزاعم الحقیقة التي نبنیھا حول أنفسنا أولا، إذ ھناك تحفیز داخلي للخطاب الذي نعكس فیه ھذه المزاعم یقوم على مفعول مزدوج: التحفیز على قول الحقیقة إزاء الذات، و في نفس الوقت التحفیز على إخفاء رغبتھا.


و أضاف الكباص أن الجسد یشیر إلى نمط من الغیاب الذي نحیا من خلاله. إنه الشكل المباشر من افتقاد التلقائیة، طالما أن ھذه الثقافة التي تشكل وعاء حدوث التجربة الإنسانیة ھي في أساسھا منظومة تقیید الجسد و طمس تلقائیته. و ھو ما یفضي إلى أن هویتنا لیست مشتقة من حاجیاتنا و إنما من رغباتنا التي تتحمل ثقل الإخفاء والطمس، وھو ما یدعو إلى إعادة التفكیر في الأخلاق من منظومة للاضطھاد إلى ممارسة متبصرة للحریة.
واعتبر الدكتور عبد الصمد الكباص أن سؤال الجسد یحیل مباشرة إلى السؤال التأسیسي من أكون؟ و ما الذي یمكنني أن أفعله بحیاتي؟ إذ أن ممارسات الجسد التي تمثل مجال موقعة الذات في سیرورات الحیاة، تشكل أیضا الممارسات التي من خلالھا نحاول الوصول إلى أسلوب في الوجود.


و من جھته تطرق المفكر عبد العزیز بومسھولي في مداخلته لعلاقتنا مع العالم التي لا نمثلھا بالجسد كإمكانیة للحضور، فللجسد قدرة على التعبیر و الافصاح و تملك الأشیاء والذات. لیستحضر كرونولوجیة فلسفیة بدأھا ببارمنیدس وھیراقلیطس الذین لم یفكروا في العالم إلا باعتباره جسدا، یتخذ التباث عند الاول والتغیر عند الثاني. لیصل لأرسطو طالیس الذي لم یفكر في عالم آخر غیر الذي یوجد به، وكمنعطف تاریخي تولدت عنه المدرستین الابیقوریة والرواقیة الذین فكروا في متعة الفضیلة أو فضیلة المتعة التي تتحكم في الجسد.
وفي تأویل فلسفي فرید لجدلیة السید و العبد عند ھیغل، اعتبر المفكر بومسھولي أن الجسد یشكل مفصلھا الأساسي، إذ أن من أصبح سیدا ھو من استطاع المغامرة بالجسد، لأن المغامرة بالحیاة التي أشار إلیھا ھیغل لا یمكن أن تكون إلا مغامرة بالجسد الذي یصبح مفتاحا لتاریخ الحریة.
وتناول الدكتور بخاري الجسد كوسیلة وإمكانیة لتحقیق الحریة والانعتاق من سلطة الاخرین والجماعة، وكطبیب جراح متخصص، أبدى أھمیة العلوم الحقة في برھنتھا على القدرة اللامتناھیة للجسد وخصائصه، حیث نقلته من منظور ورؤیة قدیمة، احتجزته في الفناء، إلى منظور یؤسس له كوسیلة ممكنة لتحقیق الحریة، ووضعه الطبیعي العام كغایة رمزیة للانسان، لتحرر الاكتشافات الانسانیة وانشغالات العلوم على أسقام الجسم وزرع الاعضاء، الانسان من البدیھیات وتتیح أمامه آفاقا واعدة، تقترح ھزم المستحیل، لیخلص أن الطب و العلوم الحقة، ساھمت في تحویل الجسد إلى إمكانیة أخرى للحریة.
أما المفكر اوزال لم یكف عن مساءلته لمسار وسیاق الفكر السیاسي والفلسفي المتواطئان لطمس حقیقة ما یكونه الجسد، بحیث صرنا نتحدث عن الجسد كشيء ثانوي.


لیؤكد أن سؤال الجسد لیس سؤال ماھوي بقدر ما ھو سؤال القدرة، مستندا الى السؤال الكبیر الذي طرحه اسبینوزا حول: مالذي یستطیعه الجسد؟ لامس اوزال التبخیس الذي يتعرض له الجسد نتیجة امتداد لتیار فكري قائم بدأ مع افلاطون، لیطغى تصوره على كل الافكار والعقائد .لیوضح بعدھا أن سؤال الجسد ھو سؤال السیاسة والمجتمع والانظمة حدود الآن، فإشكالیة الجسد تستدعي منا التفكیر بصرامة مع الذات قبل الاخرین. التوتالیتاریة وسؤال الحریة كذلك بدءا مع سقراط وصولا لفلاسفة القرن التاسع عشر.
وعرف اللقاء نقاشا مستفیضا مع الحضور الذي ضم فئات متنوعة من طلبة و باحثین في الفلسفة و أساتذة و رجال أعمال، حول عدد من الإشكالیات المرتبطة بسؤال الندوة كسؤال الجسد من زاویة التراث و سیاسات الجسد و رھانات الحریة كنظام للحیاة الجماعیة و جمالیات الوجود.
[

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق