الأولىالرأي

الاستثمار الأمريكي بالمناطق الجنوبية

نورالدين قربال
انطلقت المؤشرات الأولية للاستثمارات الأمريكية بالمناطق الجنوبية. ابتداء من شهر يناير 2021. وذلك بجهة الداخلة وادي الذهب. بحضور ممثلي الولايات المتحدة والمغرب. وقد استهدفت المقاولات العاملة بالجهة، والمستثمرين، والزبناء وغيرهم من المهن ذات الصلة.
وبهذا التعاون الذي فتحه المغرب بالمناطق الجنوبية، ستصبح هذه الأخيرة قطبا عالميا يربط بين المغرب والدول الإفريقية. وحسب تصريحات الوفد الأمريكي، فإن فتح القنصلية الأمريكية بمدينة الداخلة سيعزز الاستثمار والتنمية العائدة بالنفع أولا على ساكنة المناطق الجنوبية وسائر تراب المملكة. خاصة وأن المغرب يمتاز بموقع استراتيجي مهم. لاسيما على مستوى التبادل الاقتصادي بإفريقيا وأروبا والمنطقة المغاربية والشرق الأوسط. وسيتم هذا العمل عن طريق مؤسسة التمويل التنموي الدولي.
إن عودة المغرب إلى الاتحادي الإفريقي ساهم كثيرا في تنمية إفريقيا وانطلاق مشاريع تنموية مهمة، والتعاون الأمريكي المغربي إضافة نوعية لهذا التحول في المستقبل. وتنمية إفريقيا من الأهداف الاستراتيجية التي يؤكد عليها جلالة الملك في خطاباته. وهذا التوجه حسب ما سطر له سيحسن حياة المواطنين في المناطق الجنوبية، خاصة على مستوى البنيات التحتية، المساهمة في ظروف العيش الكريم.
الأهداف المتوخاة من التعاون المغربي الأمريكي
يمكن أن نستنبط من هذه العلاقة المتطورة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية بعد الإعلان التاريخي لأمريكا على مغربية الصحراء وسيادته على جميع أقاليمه الجنوبية غايات مستهدفة نوجزها فيما يلي:
-فتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة لتنسيق التعاون بين البلدين خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي بمشاركة ساكنة أقاليمنا الجنوبية.
-تعزيز الدور الاستراتيجي للمغرب في تموقع جيوسياسي جديد يربط بين إفريقيا وأوربا والشرق الأوسط.
-تقوية علاقات جديدة بين الطرفين باستحضار الذاكرة التاريخية التي تؤرخ لهذه العلاقة منذ الاعتراف المغربي باستقلالية الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، وقد احتفلت السفارة الأمريكية ب 243 سنة على هذا الاعتراف.
-تطوير العقلية المقاولاتية، والتنمية الاجتماعية، ودور المشاركة المدنية، في إطار مبدأي التضامن والتعاون.
-الازدهار الإفريقي، والسلم، والأمن والاستقرار، لأنه لا تنمية ولا تعاون بدون استقرار، وهذا ما اتفق عليه الطرفان.
-تكريس ما هو تاريخي بين البلدين، من باب الوفاء للذاكرة. وهذا الرأسمال غير المادي، قوة استراتيجية في البناء التنموي داخل تراب المملكة خاصة في مناطقنا الجنوبية.
-الانطلاق بفتح مكتب افتراضي بالداخلة تدبره السفارة الأمريكية بالرباط، في أفق إتمام الإجراءات اللازمة لفتح القنصلية المرتقبة بالداخلة.
-التعاون الدائم بين الطرفين في حل مشاكل عالقة دوليا كالإرهاب والتطرف والتحول المناخي والهجرة ومواجهة الأوبئة، وحسن التموقع العالمي الجديد بعد جائحة كورونا.
-تطوير اتفاقية التبادل الحر التي تجمع بين الطرفين وتحيينها بناء على مبدأي السيادة والتوازن.
-التشبت بمشروع الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي ودائم ومتفاوض عليه تحت السيادة المغربية. وهذا مطلب 85 في المئة من دول العالم حيث أكدت 40 دولة مؤخرا هذا الاختيار، بناء على ندوة مشتركة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية عن بعد.
تطور العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية
لقد تحدثنا عن علاقة بين البلدين دامت أكثر من قرنيين، واليوم تتطور هذه العلاقة في سياق دولي خاص، يهيمن عليه الاهتمام بالمعركة الوبائية، والسباق نحو التلقيح، والاهتمام بتداعيات الانتخابات الأمريكية، والموقف التاريخي للرئيس ترامب المعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وبمغربية الصحراء. وتجلى هذا في الزيارات الثنائية المتعددة والتوقيع على اتفاقيات بين الطرفيين. والحديث المستمر على الوضع في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل جنوب الصحراء، والشرق الأوسط والسلام المرتقب.
هذا الاتفاق بين الطرفين ركز على الوحدة الترابية الوطنية للمغرب، والتعاون الاقتصادي، واتفاقية التبادل الحر، والحوار الاستراتيجي المفضي إلى التموقع الجيو سياسي. نظرا للمشترك حول قضايا متعددة تهدد العالم. وسيشمل هذا الاتفاق البعد الثقافي بين البلدين كآلية مساعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إذن بناء على مبادئ السيادة والتعاون والتوازن والتضامن من الواجب أن تتوفر الدولة المغربية على استراتيجية واضحة وطموحة من أجل تفعيل الأبعاد التالية: الاختيار الديمقراطي، والتنمية السياسية، والبنيات الدبلوماسية، والتحضير الجيد للحوار بين الطرفين في القضايا المطروحة كتحديات عالمية، والرفع من الجاهزية واليقظة الأمنية التي تستهدف الأمن والاستقرار، لأنه لا تنمية بدون سلم. ولنا الثقة الكاملة في الأطر المغربية ، والسياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك حفظه الله.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق