الأولىالرأي

قراءة في السلوك العدواني الشامل ل”معارضة الجهة” ضد “ساكنة الجهة” : الخلفيات ..المآزق..والمآلات

《المقالة الثالثة / الحبيب الشوباني / السبت 24 أكتوبر 2020》

  1. تقديم ● :
    استعرضنا في المقالة الثانية بعض المآزق التي أنتجها التصويت العَدَمي ل”معارضة 24 عضوا (ضد) مصالح 1.6 مليون نسمة”. وكشفنا أن دوائر الحرج/المآزق تتسع انطلاقا من ” مأزق العضو المعارض” الذي وجد نفسه فجأة وجها لوجه مع غضب مجتمعي لا يملك معه حُجة ولا مُسوِّغا لتفسير أو تبرير سلوكه العدواني اللامسؤول بالتصويت ضد مصالح الساكنة؛ مرورا ب” المأزق الحزبي” الذي بات يسائل كل الأحزاب التي ينتمي إليها أعضاء المعارضة، وعن مدى عِلْمِها ومُوافقَتها المُسْبَقة على ذلك، وعِلم منتخبيها وهيآتها الشبابية والنسائية والمهنية في كل الأقاليم بموقف الأعضاء المنتسبين إليها باتخاذهم قرارا خطيرا من حيث تداعياتُه السياسية، بتصويتهم ضد مصالح ساكنة جهة بأكملها؛ وصولا إلى مآزق أخرى متعددة ومتناسلة لن يكون أقلها حرجا مآل الميزانيات ومصالح المواطنين وانتظاراتهم المشروعة ومنطق معالجتها بين الواقع وضغطه ، وبين أروقة المساطر الإدارية للتأشير.
    إن هذه الممارسات العدوانية الصادرة من “منتخبين” يفترض فيهم الاستماتة في الدفاع عن قضايا ومصالح المواطنين مهما كانت طبيعة الاختلاف أو الصراع في المجلس ، غير مسبوقة من حيث “عنفُها الرمزي والمادي” واتساعُ دائرة ضحاياها من مختلف فئات وشرائح المجتمع، وكذا من حيث كونُها “ورطة شاملة” طال ضررها المعنوي والنفسي “مجموعة ال 24″ ومن خَلْفَهم من أحزابهم السياسية ومناضليهم في مختلف المجالات الترابية. ولذلك سيكون الحديث عن ” أسئلة المآلات ” بعد الحديث عن ” أسئلة الخلفيات” و” أسئلة المآزق” عملا ضروريا لاستكمال عملية التفكير المندمج لتحليل سلوك “المعارضة” من هذه “الورطة”، ولاستشراف ردود فعلها والمخارج المحتملة التي يمكن أن تسلكها ل “تصحيح المسار” .
  2. أسئلة المآلات ● :
    أعتقد أن المآلات يمكن تصنيفها وترتيبها حسب أهميتها إلى ” مآلات مُنتَظرَة من المعارضة” و “مآلات مُنْتَظَرَة من المجتمع ” ؛ وهي كما يلي :
    ١- الاعتذار الفردي لساكنة جهة درعة تافيلالت : من المآلات المحتملة لتنفيس حالة السخط الشعبي المتصاعد ضد المعارضة امتلاك شجاعة الاعتذار للساكنة. في جميع الأحوال يبقى الاعتذار فضيلة، ولن يصدر إلا عن شخص يقدر حجم الضرر ويحترم مشاعر الساكنة. إن هذا السلوك يهم كافة أعضاء مجموعة ” ال24″ الذين تحدوا الساكنة وصوتوا ضد مصالحها على الهواء مباشرة. فلا يمكن أن يمسح شعور الإهانة عند كل من تابع مباشرة أو شاهد لاحقا لحظات التصويت ضد مصالح المواطنين، إلا شجاعة الاعتذار بشكل رسمي ووفق مراسيمه التي تليق به.
    ٢- المساءلة التنظيمية للأعضاء : هذا المآل تفرضه الطبيعة المؤسساتية والديمقراطية المُفْتَرَضة في صناعة القرار داخل الأحزاب السياسية . فهذه الواقعة تشكل امتحانا عسيرا للأحزاب السياسية المعنية مباشرة بسلوك أعضائها في مجلس الجهة. إن من حق الرأي العام أن يفهم : هل الأمر يتعلق بقرار سياسي حزبي مؤسساتي أم بتصرفات أعضاء غير منضبطين للحزب ؟ لأجل ذلك يجب أن تخرج هذه الأحزاب الأربعة المعنية عن صمتها وتوضح مواقفها للرأي العام. وهذه المواقف التي يجب إعلانها لا يمكن أن تخرج عن اتجاهين : اتجاه ينحاز للساكنة ويعبر بوضوح عن رفض تصويت الأعضاء ضد مصالحها ويعلن قرار مساءلته التنظيمية للأعضاء المعارضين، أو اتجاه يزكي مواقفهم ويُضفي الشرعية على تصرفاتهم ويربط مصير الحزب بمصيرهم في ضمير المجتمع وذاكرته.
    ٣- الاستجابة لتحدي الرئيس بعدم الترشيح في 2021 : هذا المآل يظل قائما ويفرضه إخضاع خطاب المعارضة وادعاءاتها لامتحان المصداقية و”المعقول” أمام الرأي العام. ف”زعماء المعارضة” تنافسوا خلال الدورة في إنتاج خطاب يفسر بشكل صريح أو ضمني كل الجهود المبذولة لخدمة الساكنة بكونها ” عملية انتخابية” غايتها أصوات الناخبين !! ورغم تهافت هذا الخطاب الذي لا يميز بين “العمل السياسي للأحزاب ” كما يتم خارج مؤسسات التدبير، وبين “العمل التدبيري للمنتخبين” كما تنظم اختصاصاته قوانين دقيقة من أجل خدمة الساكنة من داخل المؤسسات ، فإن رفع تحدي التعاون من أجل التصويت على جدول الأعمال مقابل توقيع ميثاق لا يترشح بموجبه أي عضو من أعضاء المجلس لانتخابات 2021، شكل صدمة وامتحانا في آن واحد لكل الادعاءات التي حاولت المعارضة من خلالها الالتفاف على جدول الأعمال وتضليل الرأي عبر مرافعات بهلوانية ممزوجة بالكذب والتدليس للهروب من مسؤولياتها في الدراسة والتصويت على مشاريع وميزانيات بغلاف مالي تجاوز 200 مليار سنتيم.
    ٤- مآلات مجتمعية أخرى : بالنظر إلى حجم التفاعل المجتمعي الكبير والمتصاعد مع ما حصل في دورة أكتوبر التاريخية والاستثنائية بكل المقاييس، فإن ردود فعل المجتمع وتعبيرات مختلف الفاعلين فيه، ستكون بلا شك غنية وإيجابية وعميقة في أفق نسيان هذه “اللحظة غير المشرفة” ومحاولة مَحْوِ وَشْمِها من ضمير الجهة وذاكرة ساكنتها، وتجاوز “النخبة” التي صنعتها . من بين المآلات في هذا السياق ، أتوقع أن يزداد الطلب على المشاركة السياسية في الجهة لدى الكفاءات والطاقات من الشباب والنساء ذوي الخبرة والغيرة على الجهة ومصيرها التنموي ، وأن يزداد معه تشبيب الأحزاب وتحرير بعضها من هيمنة “شيوخ الزمن القديم” ، وأن يرتفع الوعي المجتمعي بالحق في الولوج للمعلومة وفي شفافية مداولات المجالس المنتخبة باستثمار مكتسبات الثورة الرقمية ؛ كما أتوقع أن يرتفع مستوى النقاش العمومي المواكب لقضايا الشأن العام بالجهة، ويرتقي معه مستوى رصد ونقد مواقف وقرارات وممارسات المنتخبين وغيرهم من المسؤولين في مختلف مؤسسات الدولة ، وهو ما سينعكس أيضا على مستوى تطوير أداء ومِهنية مختلف منابر الإعلام الجهوي وجودة التواصل الاجتماعي لمواكبة هذه التحولات المجتمعية العميقة. وفي تقديري فإن هذه المآلات ستظل إحدى ثمار دورة أكتوبر التاريخية لمجلس الجهة كتتويج لمرحلة تأسيسية في ولاية تأسيسية من عمر الجهة والجهوية. ويكفي هذا المجلس إنجازا معنويا – ينضاف إلى منجزاته المادية الكثيرة – أن يسجل له التاريخ هذه الدينامية النوعية كمساهمة في ترسيخ الجهوية المتقدمة في الواقع، وبناء الوعي المجتمعي الضروري لجعلها مدخلا من مداخل النموذج التنموي المأمول ، ومدرسة واقعية لتكريس الاختيار الديمقراطي. ( يتبع)…
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق