الأولىالرأي

قراءة في السلوك العدواني الشامل ل”معارضة الجهة” ضد “ساكنة الجهة” : الخلفيات ..المآزق..والمآلات

المقالة الثانية / الحبيب الشوباني / الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

■1. تقديم ■:
بَيَّنَّا في المقالة الأولى، كما تابع ذلك آلاف المواطنين والمواطنات مباشرة، أن 24 عضواً من أعضاء “معارضة مصالح ساكنة الجهة” استهانوا بمصالح وحقوق 1.6 مليون نسمة الذين يشكلون مجموع ديموغرافية جهة درعة تافيلالت، تواطئوا عن سبق إصرار وترصد على التصويت في دورة أكتوبر 2020 بشكل انتحاري ضد جميع نقط جدول الأعمال. الاستثناء الوحيد كان نقطة يتيمة تتعلق بتوزيع 8 مقاعد لتعيين مندوبي الجهة في المجالس الإدارية لثلاثة وكالات أحواض مائية تتوزع المجال الترابي للجهة ، تحمَّسوا لها أيَّما حماسٍ ، حتى كادوا يصطدمون فيما بينهم لحظة “توزيع هذه الغنيمة” بعد رفع الجلسة للتشاور !

وقد كشفنا أن الخلفيات المُتحكِّمة في هذا العدوان الشامل على مصالح ساكنة الجهة ، والذي يكتسي طابعَ “جريمةٍ تنمويةٍ-سياسية مكتملةٍ الأركان “، تجد تفسيرها في تراكُم وتداخلِ مجموعةٍ من الأعطاب الاجتماعية والفكرية والتنظيمية والعلائقية والتواصلية المسيطرة على وعي “المعارضة”، والتي جعلت أعضاءها يرفعون أيديهم بالتصويت ضد انتظارات آلاف المواطنين من ساكنة الجهة، دونما اكتراث لمشاعرهم أو إحساس بارتكاب الخطيئة التي لا تغتفر بهضم حقوقهم والاستهتار بمصالحهم. لذلك سيكون من الطبيعي أن تُفَرِّخَ هذه الخلفيات،وما نتج عنها من صدماتٍ قويةٍ للرأي العام الدرعي-الفيلالي بكل فئاته ومجالاته الترابية، مآزقَ كثيرةٍ غاصتْ وستغوصُ في أوْحالِها العديد من الأطراف ذات الصلة – بشكل مباشر أو غير مباشر – بهذا التصويت العَدَمي المفتقد للمشروعية المجتمعية والشرعية القانونية؛ كما أن هذه المآزق ستطرح على “الجميع” أسئلة جِدِّية لا مَناصَ من التصدي لها لوقف مسلسل استمرار تَمَظْهُرات وممارسات سيطرة العبث والعابثين على المصير التنموي للجهة ومصالح ساكنتها ، بمختلف الجماعات الترابية وفي صدارتها الجهة.

■2. أسئلة المآزق:■
نرى أن المآزق التي تولدت من التصويت العَدَمي ل”معارضة مصالح ساكنة الجهة” يمكن تصورها وترتيبُها ( كما في قوانين علم الفيزياء النووية ) كتفاعل متسلسل une réaction en chaine، بحيث يتولد عن كل مأزقٍ سابقٍ مآزقُ لاحقة تتناسلُ عدداً وحجماً وتداعياتٍ، فتصيب شظاياها بتصاعد مفاعيلها المدمرة كل ذي صلة بها من قريب أو بعيد. وفي ما يلي بيان ثلاثة مآزق نوعية بارزة :
●- مأزق المسؤولية الفردية : يتعلق الأمر هنا بالحالة النفسية وأزمة الضمير التي ستتلبس حتما بكل عضو من المعارضة ساهم في ظُلم الساكنة وصوت ضد حقوقها التنموية المشروعة. بأي ضمير سينام هذا العضو وهو يستحضر لحظة رفع يده لصناعة قرار – على سبيل المثال لا الحصر – حرمان آلاف المواطنين من بناء مئآت الكيلومترات من الطرق لفك العزلة، أو اقتناء 25 سيارة إسعاف للجماعات القروية، أو تجهيز المستشفيات بالتجهيزات الطبية…الخ؟ وبأي “وجه” سيمشي بين الناس في أسواقهم ويجلس في مقاهيهم ومناسباتهم؟ وبماذا سيجيبهم إن حاصروه وساءلوه ؟ بماذا؟ ولماذ؟ وكيف؟…وهو يعلم أن لا حديث في الجهة إلا عن هذه الجريمة التنموية-السياسية النكراء؟
●- مأزق المسؤولية الحزبية : لا يمكن أن تمر هذه الكارثة ، في تقديري ، دون أن تحدثت زلازل قويا في كيان الأحزاب التي شاركت في هذا ” العدوان الحزبي الرباعي ” على مصالح ساكنة الجهة. الاحتمال الوحيد الذي يجعل أعضاء ومُنْتَسبي هذه الأحزاب لا ينتفضون، هو أن تكون في واقع الأمر مجرد “عقارات سياسية مُحَفّظَة ” في اسم بعض أعيان الزمن السياسي القديم، ممن يوجد بعضهم في عضوية مجلس الجهة وفي مواقع التمثيل النيابي والترابي منذ عقود. وهذا الأمر مستبعد من جهة، ولا نتمناه من جهة أخرى. وبلغة مباشرة : ما موقف التنسيقيات الجهوية والإقليمية والمحلية مما جرى ويجري ويدور ؟ ما موقف شبيبات هذه الأحزاب من هذا العدوان على تنمية الجهة بشكل عام وعلى قضايا الشباب بشكل خاص ؟ ما موقف تنظيماتهم المهنية والنسائية ..وغيرها؟ ما موقف رؤساء الجماعات الترابية المنتمين لهذا الرباعي الحزبي من هؤلاء المستشارين الجهويين ؟..هل كانوا جميعا على علم بهذا العدوان المنسق ضد مصالح جماعاتهم ؟ وهل شاركوا في صناعة هذا القرار المشؤوم ؟ وهل سيزكونه بصمتهم بعد وقوع الكارثة؟..إلخ. في مثل هذه المحطات، وحده البيان والوضوح مع الرأي العام هو من سيجعل التمييز بين المواقف والأشخاص والمؤسسات مُمكنا. سوى ذلك، سيكون في عيون المجتمع تواطؤا وشراكة وتزكية وخذلانا.
●- مأزق التأشير على ميزانية 2021 : في إطار تفعيل ميثاق اللاتركيز la charte de la déconcentration ، صدر قرار للسيد وزير الداخلية رقم 2115.20 بتاريخ 8 ذي الحجة 1441 ( 29 يونيو 2020) يفوَّض بموجبه إلى ولاة الجهات الإمضاء أو التأشير على الميزانية والميزانية المعدلة للجهة. بموجب هذا القرار ستكون ميزانية 2021 أول ميزانية في عُمْر هذه الولاية سيؤشر عليها بالولاية بدل التأشير الذي كان يتم بالرباط. بسبب ذلك سيكون الواقع المأزوم كما صنعته”معارضة 24 عضوا (ضد ) 1.6 مليون نسمة”، متلبسا بملف التأشير على الميزانيات وخاصة ميزانية 2021 . فالقانون لا يمكن لا في نصه ولا في روحه أن يكون ضد مصالح الساكنة عندما تُبتلى بمعارضة مُعرقِلة ومستقيلةٍ وعاجزة ٍعن التداول والاقتراح وتقديم التعديلات على مشروع الميزانية كما قدمه الرئيس. وفي جميع الأحوال لا يوجد في القانون التنظيمي للجهات ما يفيد أن التأشير على الميزانية سيكون وفق “هوى” هذا النوع من المعارضة العدَمية ، بل كل ما فيه يؤكد عكس ذلك تماما. لأن تخلي المعارضة عن ممارسة مهامها والقيام بأدوارها في تمثيل الساكنة، لا يمكن أن يُفَسَّر ضد مصالح المواطنين وضد مشاريع التنمية في الجهة والتي تتضمن مشاريع تحظى برعاية ملكية خاصة باعتبارها مشاريع ذات بعد وطني يهم جميع الجهات ( برنامج الطرق لفك العزلة، وبرنامج “مدن المهن والكفاءات” بملايير السنتيمات). لقد حرص بعض أعضاء المعارضة بمَكْرٍ مكشوف خلال الدورة على جر السيد الوالي مرارا إلى الخوض في لُجَّةِ المداولات ( والتي يصون القانون مركزه الاعتباري كممثل للسلطة المركزية عن ولوج معتركها) ، وهو ما حرص الرئيس على التصدي له احتراما للقانون، بالتجاهل حينا وبالتوضيح والبيان حينا آخر ؛ غير أنهم اليوم بتصويتهم التاريخي المشؤوم ضد الميزانيات وسعوا من حيث لا يشعرون دائرة الحرج والمآزق لتشمل هذه النقطة الحساسة تحديدا. وبغض النظر عن كون المسألة محسومة قانونيا لصالح 1.6 مليون نسمة لا لصالح 24 عضوا معرقلا، فإن التأشير بات يكتسي واقعيا ومجتمعيا “طابعا تحكيميا” ذو سيميائية كثيفة الظلال، ما بين التحكيم لصالح “24 معارضا” أو لصالح “انتظارات ساكنة الجهة” التي بلغ سخطها على المعارضة عِنان السماء.

(يتبع)….

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق