الأولىالرأي

الرقابة المالية الادارية و الرقابة القضائية على الدعم المالي الممنوح للجمعيات الرياضية


بقلم الاستاذ المصطفى الهيبة اطار بوزارة الثقافة و الشباب و الرياضة ( الجزء الثاني )
• أولا * الاطار التعاقدي للدعم العمومي الخاص بالجمعيات الرياضية :
ب *الرقابة الادارية البعدية :
تتبوأ المفتشية العامة للمالية مكانة مركزية و موقعا محوريا ضمن منظومة الرقابة الادارية البعدية على صرف المال العام و ذلك بالنظر الى شمولية رقابتها من حيث الاختصاص أو المجال ، حيث تتسع لتشمل جميع الاموال العمومية أيا كان مصدرها أو مكانها.
و تعتبر مراقبة مالية كل جمعية رياضية تستفيد من دعم مالي عمومي من اختصاصات المفتشية العامة للمالية . و تقوم هذه المراقبة اما بصفة تلقائية أو بطلب من الوزارة الوصية على القطاع الرياضي . و لعل الظهير الشريف المتعلق بحق تأسيس الجمعيات هو الاطار القانوني المنظم لهاته الرقابة ، حيث نص الفصل 32 من هذا الظهير على أن حسابات الجمعيات التي تتلقى دوريا اعانات من احدى الجماعات العمومية تخضع لمراقبة مفتشي وزارة المالية . و أضاف الفصل 32 مكرر مرتين أن الجمعيات التي تتلقى أكثر من 10000 درهم كإعانة من أحد اشخاص القانون العام تجري على دفاتر حساباتها مراقبة مفتشي وزارة المالية .
و قد عزز هذه المقتضيات قرار وزير المالية الصادر بتاريخ 13 مارس 1959 و الذي أكد على أن الجمعيات التي تتلقى سنويا بصفة مباشرة أو غير مباشرة اعانات مالية من جماعة عمومية ، يجب عليها أن تقدم ميزانيتها و حساباتها الى الوزارات التي تمنحها الاعانات المالية من جهة و الى وزارة المالية من جهة أخرى .
و يمكن القول أن هذا القرار الوزاري شكل الاطار العام للقواعد المالية الاساسية الواجب التقيد بها للاستفادة من الدعم العمومي ، كما أكد على الخضوع الاجباري لرقابة جهاز المفتشية العامة للمالية ، و هو نفس الدور الذي أكدته دورية الوزير الاول المذكورة سابقا رقم 7/2003 حيث نصت الاتفاقية النموذجية الملحقة بها في الفصل 13 على – أن العمليات الادارية و المالية المتعلقة بتنفيذ هاته الاتفاقية تخضع لتدقيق مصالح التفتيش التابعة للإدارة المانحة للإعانة و كذا تلك التابعة لوزارة المالية – .
و بناءا عليه ، تعتبر المهام الموكولة للمفتشية العامة للمالية في هذا المجال واسعة و دقيقة ، حيث تشمل تدقيق و افتحاص ميزانية و حسابات جميع الجمعيات الرياضية المستفيدة ، بصفة مباشرة او غير مباشرة من الدعم المالي المقدم من طرف الدولة أو الجماعات المحلية أو المنشآت العامة و مراقبة تسييرها .
غير أن تنوع و اتساع نطاق الرقابة المالية الادارية لا يمكن أن يغني الرقابة القضائية التي يمارسها المجلس الاعلى للحسابات و المجالس الجهوية للحسابات و القضاء الزجري عند الاقتضاء.
• ثالثا * الرقابة القضائية على الدعم العمومي المقدم للجمعيات الرياضية :
تعتبر المحاكم المالية الية شمولية للرقابة العليا على المالية العمومية ،و قد أوكل اليها المشرع بمقتضى دستور 2001 و القانون رقم 62/99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية مهمة تدعيم و حماية مباديء الحكامة الجيدة و الشفافية و المحاسبة بالنسبة للدولة و الاجهزة العمومية . و قد نصت المادة 86 من هذا القانون على ان المجلس الاعلى للحسابات يراقب استخدام الاموال العمومية التي تتلقاها الجمعيات التي تستفيد من مساعدة كيفما كان شكلها من طرف الدولة أو مؤسسة عمومية أو من أحد الاجهزة الاخرى الخاضعة لرقابة المجلس ، هذا مع مراعاة مقتضيات الظهير الشريف بتنظيم الحق في تأسيس الجمعيات .
و بالرجوع الى مقتضيات الفصل 32 مكرر مرتين من هذا الظهير ، فان الجمعيات التي تتلقى دوريا اعانات يتجاوز مبلغها 10000 درهم هي التي تخضع لمراقبة المجلس الاعلى و المجالس الجهوية للحسابات .
و تهدف هذه المراقبة الى التأكد من أن استخدام الاموال العمومية التي تم تلقيها يطابق الاهداف المتوخاة من المساعدة .
و قد أوجبت المادة 87 من مدونة المحاكم المالية على الجمعيات أن تقدم الى المجلس الاعلى **الحسابات المتعلقة باستخدام الاموال و المساعدات العمومية الاخرى التي تلقتها ** و تفعيلا لمقتضيات هاته المادة اصدرت رئاسة الحكومة بتاريخ 5 مارس 2014 منشورا وزاريا تحت رقم 2/2014 يتعلق بمراقبة المجلس الاعلى للحسابات لاستخدام الاموال العمومية .
و بمقتضى هاته النصوص بات لزاما على الجهات العمومية التي تقدم اعانات مالية و مساعدات للجمعيات الرياضية بمختلف انواعها افادة المجلس الاعلى للحسابات بقوائم الجمعيات الرياضية المستفيدة من الدعم و اشعار المجلس بالمبالغ الممنوحة لفائدة الجمعيات الرياضية و الاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن و كذا أوجه صرف هاته المبالغ من طرف الجمعيات الرياضية المستفيدة .
و في هذا الاطار ، يمارس المجلس الاعلى للحسابات مراقبة التسيير لتقييم النتائج المحققة من طرف الجمعيات الرياضية المدعمة ، كما أنه يمارس مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية . و هكذا ، فهو يثبث و يعاقب كل مخالفة للقوانين و الانظمة المتعلقة بتنفيذ عمليات المداخيل و النفقات التي يكون قد ارتكبها كل مسؤول في جمعية رياضية خاضعة لرقابته .
وبخصوص المخالفات الخطيرة التي تستوجب المتابعة القضائية فإنها تحال على وزير العدل قصد تحريك المسطرة القانونية الجاري بها العمل في هذا الباب .
و مهما تعددت النصوص القانونية المتعلقة بالرقابة المالية على الجمعيات الرياضية ، فانه يطرح التساؤل عن ما مدى ممارستها على الصعيد العملي ؟؟؟
• رابعا * مدى فعالية الرقابة المالية على الجمعيات الرياضية :
ان المنظومة القانونية للرقابة المالية على الاعانات العمومية المقدمة للجمعيات الرياضية تشكل اطارا متكاملا يسمح بتتبع اشكال صرف الاموال العمومية سواء الادارية او القضائية . فباستثناء بعض الجمعيات الرياضية التي تتلقى الدعم في اطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي يتم مراقبتها من خلال مهام الافتحاص التي تقوم بها اللجان المشتركة بين المفتشية العامة للإدارة العامة للمالية و المفتشية العامة للإدارة الترابية . فان الجامعات الرياضية التي تتلقى اعانات عمومية مهمة من قبل الدولة و المقاولات العمومية فانه لم تخضع حسب -علمنا لاي رقابة من قبل جميع الاجهزة العليا للرقابة المالية – باستثناء ما قامت به الوزارة الوصية عبر مكاتب افتحاص خاصة للقيام بهذا الغرض . و هذا في الحقيقة أمر لا يستقيم في دولة تكرس في دستورها مبدأ الشفافية و الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة .
ان الحرص على تخليق الحياة العامة و الرقابة على طرق صرف الاموال العمومية و محاربة كل أنواع الفساد المالي و الانحراف حيثما كان و خصوصا في مجال الدعم المالي المقدم للجمعيات الرياضية ، لمن شأنه تمكين المغرب من تحقيق التنمية الشاملة المنشودة و الانخراط في مصاف الدول الرياضية الحقة و الديموقراطية الشاملة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق