المجتمع المدني

القطب الجهوي للشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني جهة سوس ماسة

تلقينا بالشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بمزيد من الأسى والحسرة، نبا فاجعة دوار تيزرت بجماعة ايمي نتيرت بإقليم تارودانت والذي اودى بمجموعة من الأشخاص اثر فيضانات مفاجئة، كما سبق ان تلقينا اخبار مماثلة نتيجة كوارث طبيعية مرتبطة بالتغيرات المناخية (فيضانات في البوادي وفي المدن، انجراف التربة على الطرقات، حرائق الغابات، حرارة مفرطة،….) التي أصبحت واقعا حقيقيا واضحت اخطارها محدقة بواقعنا اليومي، وإذ نتقدم لعائلات الضحايا لهذه الفاجعة باحر التعازي سائلين العلي القدير ان يتغمد ارواد الشهداء في واسع رحمته، فإننا كفاعلين مدنيين نريد ان نسائل السياسات العمومية والجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية بتدبير الشأن المحلي، حول مسؤولية المسؤولين الترابيين في تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة. فلا يعقل ان يستمر تدبير الشأن المحلي وبرمجة مشاريع البنيات التحتية والاجتماعية بدون مخططات تراعي البعد البيئي واستحضار عواقب التغيرات المناخية بالمجال الترابي، كما هو الحال بالملعب موضوع الكارثة والذي تم تدشينه في غشت 2019)؟؟.

والجدير بالذكر ان الاختيارات الاقتصادية وشكل النموذج التنموي المتبع الى يومنا هذا ابرز محدوديته بل افلاسه، حين نرى ضبابية واضحة بخصوص التقائية البرامج القطاعية وبرامج الجماعات الترابية، والا كيف نفسر برمجة ملعب من طرف جماعة ترابية في غياب السلطات الوصية والمختصة ودراسة التأثير على البيئة؟ وهنا نتسائل عن مدى سلطة الجماعات الترابية في تدبير شؤونها المحلية مع تحديد المسؤوليات  القطاعية والترابية؟

وفي غياب العدالة المجالية والتوزيع العادل والمنصف للترواث، فان الجماعات الترابية لا تستفيد من مؤهلاتها وثرواتها الطبيعية لتمكينها من الوسائل المادية لتنمية مجالها بشكل مستدام. فجماعة تيزرت (بإقليم تارودانت) تتوفر على ثروة منجمية وعلى ثروة غابوية تشغل ازيد من نصف مساحة الجماعة، ولم يبق للساكنة الا السكن بجنبات الوادي وانشاء بنياتها الاجتماعية.

كما ان الاختيارات الاقتصادية كرست الفوارق المجالية بينالمناطق الجبلية، المعروفة بهاشتها البيئية والتي ازدادت حدتها بفعل التغيرات المناخية، والمناطق السهلة والتي استفادت من مياه السدود الاتية من الجبال، وبالتالي انتاج التروة من خلال أنشطة الفلاحة العصرية الغير المستدامة، دون أن تنعكس هذه التروة على مجموع المجال الترابي للإقليم. ولن تتأتى العدالة المجالية الا باعتماد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كألية لإرساء أسس التنمية المستدامة واحترام حقوق الانسان في شموليتها.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق